ابن الجوزي
55
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ووصلهم بجوائز ، وقصر بالمغيرة ؛ لأنه ليس من القوم ، فجلسوا في بعض الطريق يشربون ، فلما سكروا وناموا قتلهم المغيرة جميعا وأخذ ما كان معهم ، وقدم على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال له أبو بكر : ما فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ قال : قتلتهم وجئت بأسلابهم إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ليخمسها أو يرى فيها رأيه فإنما هي غنيمة من المشركين ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « أما إسلامك فنقبله ، ولا آخذ من أموالهم شيئا ولا أخمسه ؛ لأن هذا غدر ، والغدر لا خير فيه » ( 1 ) . وإنما امتنع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من أخذ تلك الأموال لأن الرفقاء يصطحبون على الأمانة ، والأمانة مؤداة إلى المسلم والكافر ، وبلغ الخبر ثقيفا بالطائف فتداعوا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن يحمل عنه عروة بن مسعود - وهو عم المغيرة - ثلاثة عشر دية ، فلذلك قال : أي غدر ! ألست أسعى في غدرتك ؟ . وقوله : جعل يرمق أصحاب رسول الله ، أي يلحظهم كالمسارق للنظر . وتنخم ، من النخامة : وهو ما يأتي من أقصى الفم . وقوله : يعظمون البدن : أي يعظمون ما أهدي إلى البيت احتراما للبيت . وقوله : « رجل فاجر » ( 2 ) ؛ أصل الفجور : الخروج عن الحق . وقوله : « قد سهل لكم من أمركم » دليل على استحباب التفاؤل بالاسم الحسن ، وإنما يكره التشاؤم وهو التطير ( 3 ) .
--> ( 1 ) الطبقات 4 / 214 ، والسير 3 / 24 . ( 2 ) وهو مكرز بن حفص . ( 3 ) وقد قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء سهيل بن عمرو .